أبو الصلاح الحلبي
283
تقريب المعارف
وذكر فيه ، عن الزهري قال : إن عمرو بن العاص ذكر عثمان فقال : إنه استأثر بالفئ فأساء الأثرة ، واستعمل أقواما لم يكونوا بأهل العمل من قرابته وآثرهم على غيرهم ، فكان في ذلك سفك في دمه وانتهاك حرمته . وعنه فيه قال : قام عمرو إلى عثمان فقال : إتق الله يا عثمان ، إما أن تعدل وإما أن تعتزل ، فلما أن نشب الناس في أمر عثمان تنحى عن المدينة وخلف ثلاثة غلمة له ليأتوه بالخبر ، فجاء اثنان بحصر عثمان ، فقال : إني إذا نكأت قرحة ( 1 ) أدميتها ، وجاء الثالث بقتل عثمان وولاية علي عليه السلام ، فقال : وا عثماناه ، ولحق بالشام . وذكر الواقدي قي تاريخه : أن عثمان عزل عمرو بن العاص عن مصر واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فقدم عمرو المدينة ، فجعل يأتي عليا عليه السلام فيؤلبه على عثمان ، ويأتي الزبير ويأتي طلحة ، وي ( ت ) لقى الركبان يخبرهم بأحداث عثمان ، فلما حصر عثمان الحصار الأول خرج إلى أرض فلسطين ، فلم يزل بها حتى جاءه خبر قتله ، فقال : أنا أبو عبد الله ، إني إذا أحل قرحة نكاتها ، إني كنت لا حرض عليه ، حتى أني لأحرض عليه الراعي ( 2 ) في غنمه ، فلما بلغه بيعة الناس عليا عليه السلام كره ذلك وتربص حتى قتل طلحة والزبير ، ثم لحق بمعاوية . نكير محمد بن مسلمة الأنصاري وذكر الثقفي في تاريخه ، عن داود بن الحصين الأنصاري : أن محمد بن مسلمة الأنصاري قال يوم قتل عثمان : ما رأيت يوما قط أقر للعيون ولا أشبه بيوم بدر من هذا اليوم . وروى فيه ، عن أبي سفيان مولى آل أحمد قال : أتيت محمد بن مسلمة الأنصاري
--> ( 1 ) في البحار : " قرحته " . ( 2 ) في النسخة والبحار : " لأحرص عليه حتى أني لأحرص الراعي " .